الشيخ محمد الصادقي الطهراني
181
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اللَّه النصر : « إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد » . « 1 » لذلك « فلا يكن في صدرك حرج منه » لأنه « كتاب أنزل إليك » من ربك ، فالذي أنزله إليك هو حاسب كل حساباته ، فخذ يا صاحب الدعوة الأخيرة مسيرك إلى مصيرك ، ولا تتحرج في مواقفك ، ولا تتخرَّج إلا موفقاً محبوراً ، فسر وعين اللَّه ترعاك . وهنا « لا يكن » نهي عن أن يكون ، وليس نهياً عما هو كائن ، فقد تعني كما تعنيه « فلا يَصَّدنَّك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى » « 2 » في موسى ، وفي أضرابها لأضرابه من الدعاة الرساليين ، وبأحرى في هذا الرسول : ف « ما كان على النبي من حرج فيما فرض اللَّه له » . « 3 » و « لأن أشركت ليحبطن عملك . . » وما أشبه ، إعلاناً جاهراً في هذه الإذاعة القرآنية ألَّا خُمود ولا رُكود ولا ارتجاع لهذه الداعية عن الدعوة ، فليحسب الأعداء والمتاجرون كل حساباتهم ، ولييأسوا عن القضاء عليه بمختلف المكائد والمصائد . ثم ولو كان هنا واقع لذلك الحرج - لو خلي الرسول وطبعه - فهو كما كان لموسى أمام الدعوة الفرعونية حيث « قال رب إشرح لي صدري . . قال قد أوتيت سؤلك يا موسى » « 4 » والنهي عن هذا الحرج يعني الأمر بإزالته بما هو يسعى ، وما يرجوه من اللَّه ، أم يعنيهما رفعاً ودفعاً ، رفعاً لما كان ، ودفعاً عما قد يكون من حرج في هذه السبيل الطويلة الملتوية الصعبة ، فلقد نازلوه بضربات هدَّامه وواصلوا الدعايات المحتالة المتواصلة في تكذيبة لحدكان ينوي أن يترك بعض ما أوحي اللَّه فنزلت : « فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضايقٌ به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك » « 5 » « ولقد
--> ( 1 ) . 40 : 51 ( 2 ) . 20 : 16 ( 3 ) . 33 : 38 ( 4 ) . 20 : 36 ( 5 ) . 11 : 12